عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

308

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

وقوله : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ « 1 » . وقوله : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 2 » . لأنه العقل الأول . الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو خزانة العلم الإلهى . والدليل على أنه العقل الأول قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه روح نبيك يا جابر » « 3 » . وقوله : « أول ما خلق اللّه العقل » « 4 » . فلو لم يكن هو عين العقل الأول لجاز عليه الكذب ، وحاشاه عن ذلك فهو القلم الأعلى ، وهو العقل الأول صلّى اللّه عليه وسلم : * وأمّا اسمه : الجامع . فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم ، وموصوفا بهذه الصفة . لأنه جمع الكمالات الإلهية ، والكمالات الخلقية ، فتم واستدار زمانه كما روى عن نفسه . لأنه الدائرة نصفها حق ونصفها خلق . فاستدارتها عبارة عن شمول كمالات المرتبتين صلّى اللّه عليه وسلم . * وأمّا اسمه : الغنى . فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان كذلك غنيا بالذات . والدليل على ذلك : ما روى أن جبريل عليه السلام ( أتى بمفاتيح خزائن الأرض فقال له : ربك يقرئك السلام ويقول لك

--> ( 1 ) الآية رقم ( 49 ) من سورة المائدة مدنية . ( 2 ) الآية رقم ( 65 ) من سورة النساء مدنية . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه .